نظرية التخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي و علاقتها بظاهرة ما فوق التعويض ( التعويص المثالي ) و التوجهات النقدية.

نظرية التخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي و علاقتها بظاهرة ما فوق التعويض ( التعويص المثالي )  و التوجهات النقدية.

أ.سفاري سفيان .

-1– مقدمة:

حالياً والآن في الوقت الراهن هناك أساليب و وسائل تدريبية ( تمارين) جديدة غير تقليدية و بالتفصيل أساليب التدريب التي تهدف إلى عملية رفع مستوى الأداء و تضخم مختلف المجاميع العضلي لدي رياضي المستوى العالي و خاصة رياضي رياضة ألعاب المضمار و  الميدان و رياضي كمال الأجسام و رياضي الحمل بالقوة و ترياثلون (سباق ثلاثي) و الكثير من الرياضيين الهواة حيث أن برامجهم التدريبية تكون في مختلف الصالة الرياضية أو الملاعب أو حتى في الهواء الطلق و هذا بهدف زيادة كتلة عضلات أجسامهم  و أعداد بيوت الطاقة الخاصة بعضلاتهم و هي بيوت الميتوكوندريا, فقد حان في الوقت الراهن للشروع في ذكرو تعيين ميزات و أهداف التخطيط السليم و المنهجي لتنمية و تطوير هذه القدرة البدنية المهمة و خاصة في مجال التحمل العضلي والتضخم العضلي لدي هؤلاء الرياضيين , وهذا تماشياً مع القدرة تخطيط السليم للعملية التدريبية لوضع مختلف الخطط التدريبية على أسس و مؤشرات و مبادئ القوانين البيولوجية لدى الإنسان( أولوية الجانب البيولوجي في العملية التدريبية ) . أولاً وجب لفت الإنتباه و النظر في أخطاء النظرية الكلاسيكية وأساليب التدريب البدني الكلاسيكية لتخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي للعالم الروسي ( ل.ب.ماتفييف ) و للأسف الشديد مازالت الكثير من البلدان العربية تبني برامجها التدريبية لرياضي النخبة الخاصة بها لحد الساعة ، وحيث أنه في ضلال العملية التدريبية و التي ذكرت في كتاب للعالم الروسي ( ل.ب.ماتفييف )  هي مازالت قيد التدريس و العمل بها في مختلف معاهد الرياضة في الوطن العربي خصوصاً و في مختلف الإتحاديات و  الرابطات العربية الخاصة بكل التخصصات الرياضية ( الفرقية – الفردية ), و قد أعتبرت سابقاً في دول الغرب و حالياً لحد الساعة في الدول العربية أن هذه النظرية تكون الأساس و القاعدة لإعداد الرياضيين و في جميع الألعاب و التخصصات الرياضية.

حيث أن العلماء السوفييت من سنوات ظهور هذه النظرية الكلاسيكية التقليدية 1955 قد درسوا و أجروا تجارب كثيرة ميدانية و تطبيقية في ضلال هذه النظرية و منهم ( ب.ف فرولكين ,س.أ. يانانيس ) اللذان قاما بتجارب في العديد من المخابر حيث اجرت تجارب كثيرة و التي بدورها سوف تحدد مصير هذه النظرية الكلاسيكية …..حيث في حظيرة التجارب على الحيوانات و هذا على الفئران التي أبقيت تحت الدراسة في ضلال هذه النظرية. كما قاموا بتجارب حول تأثير المجهود البدني على الجسم,  على الجرذان التي بدورها كانت  لا تحب الركض , و هذا حتى يتم طرحها في الماء و حيث كانت لها إضطرابات في السباحة حتى لا تغرق, حيث أمكنها ذلك السباحة لمدة 5-6 ساعات. و قد كان جوهر التجربة أن أكثر من 100 عينة من الفئران تم تطبيق أداء الركض من طرفها في خزان المياه و مع مشاهدتها و بتسجيل الفيديو لأرشفة التجارب، و بعد 5-6 ساعات من السابحة و الركض في الماء عندما بدأت الفئران تغرق  بدئوا العلماء بإزالتها و وضعها في الأقفاص, بعد ذلك  أخذت عينة من الفئران و هي خلية معينة و بعد كل ساعة يتم التخلص منها و هذا  للبحث علي هذه الخلية و يتم تسجيل النتائج. ونتيجة لهذه التجارب  أتضح أن مخزون الكليكوجين في العضلات والكبد وصلت مستويات إستهلاكه إلى مستوى الصفر.

و بعد يوم  تم إستعادة مخزون الكليكوجين تماماً إلى مستوياته الطبيعية, و بعد يومين أو ثلاثة أيام مخزون الكليكوجين أصبح أكثر مستوى من المستويات الطبيعية السابقة قبل التجربة بنسبة 15-20٪. و بهذه الطريقة  لوحظ أن منحنى مستويات مخزون الكليكوجين قد ثبتت و إنخفضت عن المستويات السابقة , و هذا جراء ما يعرف بعملية الإنتعاش و الإستشفاء و التعويض المثالي أو ظاهرة فوق التعويض ,  و طرحت بدايات هذه النظرية لتعويض المثالي أو ظاهرة فوق التعويض  من طرف العالم الروسي للكيمياء الحيوية (ن. ياكوفليف)  و على ما يبدو  تبينت العديد من الشكوك لنظرية الجديدة للعالم الروسي (ن. ياكوفليف ) خطأ منهجي فيها و هذا طبعاً بالإستناد و الرجوع إلى العديد من الدراسات البحوث التي أجريت بعد ظهور هذه النظرية .

حيث أن هذه النظرية و المطروحة من طرف العالم الروسي (ن. ياكوفليف ) و التي ترتبط بشكل مباشر و جوهري لمستويات مخزون الكليكوجين و هذا تماشياً مع الأداء البشري في مختلف الجهود سواءً الحياتية اليومية التي تواجهه أو البدنية التي تؤدى من طرفه في العديد من المنافسات الرياضية, حيث  إذا كانت هناك مستويات كبيرة من مخزون الكليكوجين يمكن للشخص أو الفرد العمل و الأداء لفترة طويلة. وجاءت هذه الأفكار من طرف العالم الروسي (ن. ياكوفليف) مؤسس نظام التعويض الزائد الذي بدوره وطد و أكد النظرية الكلاسيكية لتخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي للعالم الروسي ( ل.ب. ماتفييف ) الذي بدوره إختار الأمر نفسه لمرحلة ما فوق التعويض التي تأتي بعد مرحلة إستنفاذ المخزون الكليكوجيني لتأكيد و تثبيت نظريته الجديدة في تخطيط العملية التدريبية , و حقيقة يوجد هناك تحفظ في هذا الأمر لعديد من علماء علم التدريب الرياضي الذين أجرى دراسات كثيرة و مكثفة بعد ظهور هذه النظرية لتعويض المثالي و هذا من جراء الإطلاع على العديد من التجارب و البحوث و حتى في النظر في الواقع العربي من جهتنا و رأينا الشخصي النتائج المسجلة على مستوى الساحة العالمية و الأولمبية حيث لا ترتقي إلى توجهات و تطلعات الجماهير العربية و حتى المتخصصين في العملية التدريبية و التي أدت إلى طرح العديد من الإشكالات و إلى عقد العديد من الملتقيات الدولية التي تكاد لا تحصي في هذا الجانب للخروج بآليات و مناهج تدريبية مثالية مطورة و هذا لرفع و إخراج مستوى الدولي و حتى من جهتنا نحن وجب الإهتمام بالمستوى العربي لرفعه إلى المراكز العالمية الأولى.

نرجع إلى نظرية العالم الروسي (ن. ياكوفليف) و التي بدلاً من مخزون مستويات الكليكوجين ظهرت و بدأت كتابات و مؤلفات في الأداء و الجهد البدني, ولكن في الواقع  هذا هو الخطأ المنهجي الجسيم حيث لا يمكن إستبدال البنود و الأسس بشكل تعسفي و إعتباطي لهذه النظرية , ونتيجة لذلك  أتضح أن الأداء الفائق و المستوى العالي للأداء يظهر و يكون في اليوم الثاني والثالث من الجهد المطبق من قبل المتدرب, و يكون ذلك في الدائرة التدريبية  الأسبوعية الصغيرة حيث في هذه الدائرة التدريبية يمكن القيام بعملين كبيرين فقط ( أي بذروتين عالية الشدة ) وإلا لن يكون هناك ظاهرة ما فوق التعويض . ولكن منذ ظهور هذه النظرية فإن تدريبات الرياضيين لم تكن مثالية و لا تطلع إلى الأهداف المنشودة حيث بدأ العديد من المدربين و خبراء علم التدريب في بناء و إبتكار مخططات تدريبية جديدة .

 على سبيل المثال أن المخطط التدريبي الكلاسيكي الذي عرف عن العالم الروسي ( ل.ب. ماتفييف )   يتجلى في  المثال التالي: إذا كنت كرياضي تتدرب كل يوم , حيث يتم تقليل حجم الحمولة التدريبية إلى حد كبير  ولكن بعد ذلك  خلال الفترة المتبقية من الدائرة التدريبية يتم تعويض هذه الحمولة التدريبية مع زيادة كبيرة فيها ,  مرة أخرى يكون نفس النمط التخطيطي لدائرة التدريبية الثانية و هذا لمدة 2-3 أيام . حيث دعونا نلاحظ  أنه من واجب خبراء علم التدريب الرياضي الجواب على سؤال  الذي يقيس و يثمن هذا الأمر، أي الجواب على أي تساؤل يطرح من طرف أي شخص بالنسبة لنظرية التخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي , وهذا يعني أن التوجهات التي كانت من طرف أساتذة علم البيولوجيا ( وهذا من الناحية المنهجية) و الذين هم بدورهم غير متخصصين في العملية التدريبية الرياضية بدأت تتجذر فيهم و تكبر و تتوسع دائرة التعويض المثالي في الكثير من بحوثهم و دراساتهم و التي لها علاقة بعلوم الرياضة البيولوجية, حيث أن البنية الهيكلية للدائرة التدريبية الأسبوعية الصغيرة من هذا القبيل حسب النظرية الكلاسيكية للتخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي كانت ما بين   4-5 أيام فقط و التي تكون على التوالي من نفس الحمولة التدريبية حتى تستنفذ المخزون الكليكوجين ثم مع إعطاء مدة 2 أيام الباقية من الدائرة التدريبية للراحة و الإنتعاش و الإستشفاء .

ونتيجة لما ذكر سلفاً  فإن جميع البرامج التدريبية التي طرحت سابقاً في دول الغرب و مازالت خالياً في الدول العربية و حتى أن الأمر يشكل تهديد لمصداقية الكثير من البحوث و الدراسات لعلوم الرياضة العربية التي جرت و تجرى في وقتنا الحاضر خاصة منها الدراسات البيولوجية   حيث أنها قد بنيت أن جميع قوانين التخطيط الخاصة بها لمنهج البحث أو الدراسة يعتمد على مبدأ ظاهرة ما فوق التعويض لمخزون و مستويات الكليكوجين على الرغم من أن هذه النظرية تحدثت عن مفهوم الأداء لمختلف الجهود البدنية و الحياتية التي يواجها الشخص ،  حيث لا أحد يستطيع قياس القدرة على الأداء بشكل دقيق ولذلك فإن القدرة على الأداء هي مفهوم فلسفي مجرد لهذه النظرية الكلاسيكية . و من جراء هذا الأمر بالإعتماد على مبادئ هذه المفاهيم المجردة  لهاته النظرية وأعتمد الكثير من المدربين والرياضيين العرب لسبب ما خطة و برمجة لمختلف الحمولات التدريبية  و هذا في جميع الألعاب الرياضية من دون إستثناء و بدون حنكة و لا نظرة ثاقبة لرداءة النتائج الرياضية ….. لماذا هو الأمر كذلك….؟

الجواب بسيط  ليس من الضروري للمدرب أو حتى الرياضي العربي أن يعرف الكيمياء الحيوية ( ليس بالضروري أن يكون متخصص في علم الكيمياء الحيوية ) حيث في السنوات الأخيرة الماضية حقق الكثير من المدربين نتائج باهرة و أرقام قياسية و لم يكونوا متخصصين في الكيمياء الحيوية  وعلم وظائف الأعضاء و الميكانيكا الحيوية و علم التشريح وهو ما يكفي لرسم منحنى للتغيرات في مختلف الحمولات التدريبية  مع  نظرية ظاهرة ما فوق التعويض  مثالية  الكلاسيكية و ظهور مستويات القدرة على الأداء أو الأداء الشكلي الظاهري المثالي المنجز في مختلف المنافسات الرياضية ( و هذا أمر واقعي معاش لا غبار عليه وجب الإستسلام له  ) .

حيث أن الوصف لنموذج الكلاسيكي من طرف الروسي ( ل.ب. ماتفييف ) لبناء و هيكلية العملية التدريبية على مدار السنة الميلادية الواحدة  في شكل و هيكل أكثر إكتمالاً من قبل الروسي  ( ل.ب. ماتفييف )   من سنوات (1977-2000) و من الممكن تحديد الأحكام و المبادئ الرئيسية التالية التي يستند إليها النموذج “التقليدي الكلاسيكي” لنظرية التخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي و التي تعد قاعدة لهيكلة و تخطيط النظرية الحديثة لتخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي :

-1- مبدأ السلسة و تموج الأحمال التدريبية, وكقاعدة عامة يكون هناك تغيير دوري و متكرر في حجم و شدة الأحمال التدريبية الرئيسية.  

-2-  يجب أن تكون نسبة الأحمال التدريبية المخصصة كقاعدة متينة في الحجم الإجمالي للحمولة  بإستخدام الوسائل التدريبية المساعدة الهامة في الفترة الإنتقالية والفترة التحضيرية وأن تنخفض تدريجياً مع إقتراب مرحلة المنافسات.

-3- الإستخدام المعتدل للوسائل الإستشفائة و الأحمال التدريبية المتوسطة في الفترة الإنتقالية والفترات التحضيرية و مع أن تكون هناك زيادة تدريجية في حصة هذه الأحمال التدريبية عند إقترابها من فترة المنافسات.

-4- و بصورة عامة  فإن التكتل و التوحيد النسبي لمختلف الأحمال التدريبية الرئيسية للتدريب البدني والتكنيكي ( فن الأداء ) و التكتيكي ( الخططي ) في الدورة التدريبية السنوية والإستخدام المتكامل لها من أجل إيجاد حل موازي و مساير للمشاكل التالية :

  • ·        -أ- زيادة إمكانيات القدرات الحركية لرياضي (من خلال عمليات الهدم و البناء الحركي ).
  • ·        -ب-  تحسين القدرة على تحقيق هذه الإمكانات الحركية (من خلال التدريب التكنيكي ” فن الأداء ” والتكتيكي ” الخططي “).

-5- في المرحلة النهائية من العملية التدريبية يكون هناك إستخدم لتمارين و تدريبات طريقة المنافسة كأداة تدريب رئيسية للتدريب المتكامل, وتجمع النتائج التي تحققت في مختلف مراحل و فترات العملية التدريبية في كتلة واحدة  تتسم بتماسكها وفاعليتها في مظهر معقد و مركب ( أي الإستمرارية في تحقيق و رفع مستوى النتائج الرياضية ).

-6- من الضروري أثناء سيرورة العملية التدريبية هو الحفاظ على الحالة الصحية لرياضي مما يكفل إمكانية إتمام العملية التنافسية الرئيسية لرياضي بنجاح و بمستوى مثالي.

-7- وجوب تكرار الأحمال التدريبية و هذا على خلفية مراحل و فترات الإنتعاش و الإستشفاء غير مكتملة لجسم الرياضي ( الأداء تحت مستويات التعب ) و الغير مرغوب فيها  على الرغم من أنه في بعض الحالات هذا لا يجوز . و خلال العملية التدريبية  ينبغي أن يزيد مستوى القدرة الخاصة لرياضي على الأداء بشكل مطرد  مما يقلل من مستواه في مراحل منفصلة و مختلفة مما يدل على الإنحراف عن الخط الصحيح في تنظيم  العملية التدريبية .

-8-  المشاركة في المسابقات الرسمية و الغير الرسمية ممكن ومرغوب فيه و هذا من خلال كامل فترة تشكيل ظاهرة النموذج الرياضي ( الفورمة الرياضية  سابقاً ) .

جميع الحقوق الملكية والفكرية لهذا المقال محفوظة لدى – الاتحاد الدولي للتسويق والاستثمار الرياضي

بيد الكاتب المؤلف الاستاذ : سفاري سفيان – دولة الجزائر – ولاية سطيف

Google+ Linkedin

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*