عمليات التكيف البيولوجي أثناء عملية التدريب الرياضي

عمليات التكيف البيولوجي أثناء عملية التدريب الرياضي

أ.سفاري سفيان

لتواصل : sefianeseffari@gmail.com

يجب أن يُفهم التكيف على أنه عملية تكيف الجسم مع البيئة الخارجية أو التغييرات التي تحدث في الجسم نفسه.

في عملية التدريب الرياضي (Sports training process ) هناك نوعان من عمليات التكيف –  تكيف عاجل – فوري – (غير مستقر) و تكيف طويل الأمد و الأجل – متأخر – (مستقر نسبيًا)، مثال على التكيف العاجل –الفوري – هو رد فعل جسم شخص غير مدرب و رياضي مدرب بسب أداء و ممارسة تمرين بدني أو حركي  واحد ، مباشرة بعد بدء الأداء هناك تحولات حادة في نشاط الأنظمة والآليات الوظيفية للجسم ، حيث  تصل إلى قيم و مستويات عالية بنهاية الأداء، بالنسبة لشخص غير مدرب  تكون هذه التحولات أقل من تلك الخاصة بعدائين المؤهلين تأهيلاُ عاليا عند أداء عمل مماثل ، ولكن يمكن أيضًا أن تصل إلى قيم مهمة، يمكن أيضًا أن تكون عمليات إعادة توزيع تدفق الدم أثناء المجهود البدني بمثابة مثال على التكيفات العاجلة الفورية ، على سبيل المثال   تدفق الدم في حالة الراحة في أعضاء الداخلية للجسم مثل البطن هي 1400 ميللتر / دقيقة ، و في العضلات الهيكلية – 1200 ميللتر / دقيقة ، و مع مجهود بدني منخفض  ينخفض مستوى التدفق ​​في أعضاء البطن إلى 1100 ميللتر / دقيقة ، و يزيد في عضلات الهيكل العظمي إلى 4500 مل / دقيقة ؛ بحد أقصى من مستوى 0 ميللتر / ثانية  ثم على التوالي – 300 و 22000 ميللتر / ثانية.

يتم تحديد التفاعلات التكيفية العاجلة الفورية من خلال حجم المنبه و المثير التدريبي  و درجة لياقة الرياضي  و قدرة أنظمته الوظيفية على التعافي و الإستشفاء بشكل فعال  و بشكل عام  تكون هذه التكيفات العاجلة الفورية عابرة تمامًا. على سبيل المثال  بعد أداء تمرين قصير الزمن  يمكن أن تعود المؤشرات الوظيفية إلى وضعها الطبيعي في بضع عشرات من الثواني ، وبعد إجراء سباق الماراثون تكون في غضون 9-12 يومًا.

يمكن تمييز ثلاث مراحل في التفاعلات التكيفية العاجلة:

ترتبط المرحلة الأولى : بتنشيط نشاط المكونات المختلفة للنظام الوظيفي ، مما يضمن أداء عمل معين ، يتجلى ذلك في زيادة حادة في معدل ضربات القلب (HR)   والتهوية الرئوية  و إستهلاك O2  و تراكم اللاكتات في الدم  و ما إلى ذلك.

تحدث المرحلة الثانية: عندما يستمر نشاط النظام الوظيفي بخصائص ثابتة للمؤشرات الرئيسية لتوفيره في ما يسمى بالحالة المستقرة.

و يتميز الإنتقال إلى المرحلة الثالثة بخلل بين مؤشر الواجبات الوظيفية و إستقرار الأداء لديها بسبب إجهاد المراكز العصبية التي تضمن تنظيم مختلف  الحركات ونشاط الأعضاء الداخلية  وإستنزاف موارد الجسم من الكربوهيدرات  وما إلى ذلك ، في كثير من الأحيان يتم تقديم جسم الرياضي بمتطلبات مرتبطة بالإنتقال إلى المرحلة الثالثة من التكيف العاجل الفوري ، ويمكن أن يؤثر سلبًا على معدل تكوين التكيف على المدى الطويل ، وكذلك يؤدي إلى تغييرات سلبية في حالة الأعضاء المختلفة للجسم .

تتلخص آلية التكيف على المدى الطويل في حقيقة أنه عند زيادة الأحمال التدريبية  يتم تنفيذ فرط وظيفة العضو الضروري لأداء العمل البدني عندما لا يتم تكيفه بعد خاصة في الجهاز العضلي الهيكلي ، وزيادة الحمل الوظيفي لكل وحدة كتلة العضلات من البنية الخلوية يسبب تنشيط تخليق الأحماض النووية والبروتينات، عندما يقترب الحمل الوظيفي من المستوى الطبيعي  تتباطأ هذه العملية أولاً ثم تتوقف، إذا قمنا بإزالة المثيرات (تمارين رياضية )  التي حفزت فرط وظيفة العضو المعرض للتضخم  فإن الحمل الوظيفي لكل وحدة من حجمه سيصبح منخفضًا جدًا بحيث يؤدي إلى تباطؤ حاد في تخليق البروتين في الخلايا وستبدأ كتلة العضو بالضمور  (مورسن : 1981).

يجب أن يؤخذ في الإعتبار أن النشاط البدني المكثف يمكن أن يؤدي في وقت قصير إلى زيادة كبيرة في وظائف أعضاء و أنظمة الجسم المختلفة، لذلك من خلال التدريب الخاص  يمكنك زيادة حجم كتلة العضلات لمدة 2-3 أشهر بمعدل ثلاث جلسات تدريبية أسبوعية بنسبة 15-30 ٪ أو أكثر من حجم التدريبي الكلي  و حجم عضلة القلب  بمقدار زيادة من 100-200 سم³  … إلخ.

حيث يمر تشكيل عمليات التكيف طويلة الأمد و الأجل بأربع مراحل:

ترتبط المرحلة الأولى: بالتعبئة المنهجية لمختلف الموارد الوظيفية لجسم الرياضي أثناء تنفيذ برامج التدريب ذات التوجه المعين من أجل تحفيز آليات التكيف على المدى الطويل على أساس تجميع آثار التكيف العاجلة الفورية المتكررة.

في المرحلة الثانية : على خلفية الأحمال المتزايدة بشكل منهجي والمتكرر بشكل منهجي ، تستمر التحولات الهيكلية والوظيفية في أعضاء وأنسجة النظام الوظيفي بشكل مكثف ، في نهاية هذه المرحلة  يحدث تضخم الضروري للأعضاء  ، و يلاحظ تنسيق عمل الروابط والآليات الفيسيولوجية و البيوكيمائية المختلفة   مما يضمن الأداء الفعال لمختلف أنظمة الجسم في ظروف جديدة.

و تتميز المرحلة الثالثة : بالتكيف المستقر طويل الأجل و الأمد معبراً عنه بوجود الإحتياطي اللازم لضمان مستوى جديد من أداء النظام بشكل عام ، وإستقرار الهياكل الوظيفية  و تكوين علاقة وثيقة بين مختلف الآليات الفيسيولوجية التنظيمية والتنفيذية.

أما المرحلة الرابعة تحدث بسب عمليات التدريب غير عقلانية  و عادة ما يكون هذا التدريب شاقًا بشكل مفرط  والتغذية و فترات التعافي و الإستشفاء غير كافية  والراحة بين الوحدات التدريبية غير الكافية ، حيث  تتميز هذه المرحلة  بتدهور المكونات الفردية للنظام الوظيفي وغالبًا ما يتم التعبير عنها في إنتهاك عمليات تجديد مختلف الأنظمة الفيسيولوجية (تكون عمليات الهدم أكثر من عمليات البناء) وموت الخلايا الهيكلية وإستبدالها بالنسيج الضام ، مما يؤدي في النهاية إلى آليات وظيفية أكثر أو أقل وضوحًا و تكلل بالفشل حول تحقيق مختلف المتطلبات الإنجازية .

بطبيعة الحال  تفرض عمليات التدريب المنظمة بشكل عقلاني المراحل الثلاث الأولى من عمليات التكيف ، يمكن أن ترتبط بمكونات مختلفة لهيكل إستعداد الرياضي والنشاط التنافسي بشكل عام.

تأثير الأحمال التدريبية على تكوين تفاعلات تكيفية بيولوجية خاصة :

يتم تحديد حجم وإتجاه  عملية التدريب والأحمال التدريبية التنافسية من خلال خصائص التطبيق وترتيب مزيج المكونات التدريبية التالية: مدة و طبيعة التدريبات الفردية  ( مبدأ الفروق الفردية ) و شدة الإنجاز أثناء أدائها ، ومدة وطبيعة فترات التوقف 5 الراحة و الإسترجاع ) بين التكرارات  والمجاميع ، وعدد الوحدات و الجلسات التدريبية في البناء و الهيكلية لعملية التدريب (الوحدات الفردية وأجزائها ، و الدوائر التدريبية الصغيرة …. وما إلى ذلك) (عن بلاتونوف : 2004).

بالنظر إلى ميزات التكيف البيولوجية العاجلة  ” الفورية “وطويلة الأجل و التى لها علاقة مباشرة  بطبيعة التمارين البدنية و الحركية المستخدمة ، حيث أنه ينبغي للمتخصص أن يشير إلى ردود الفعل التكيفية غير المتكافئة لأجسام الرياضيين عند إستخدام التمارين التي تنطوي على ظهور أحجام مختلفة من ناحية الكتلة العضلية المستعملة و النشطة أثناء الأداء الرياضي  . على سبيل المثال عند أداء تمارين تتميز بمدة أداء طويلة نسيباً  ذات طبيعة طرفية ( الساقين – الذراعين) والتي تنطوي على أقل ثلث العضلات أثناء الأداء  ، فإن أداء الرياضي يعتمد بشكل ضئيل على قدرات نظام النقل الأكسجيني ويتم تحديده من خلال قدرات إمتصاص  الأكسجين. حيث أن نظام الإستخدام أو الإنجاز  تزداد آثار التمارين الخاصة بشكل خاص إذا تم إستخدام تقنيات منهجية أو وسائل تقنية تزيد من العبء على مجموعات العضلات العاملة اثناء الأداء الرياضي ، و توفر التمارين المكملة المساعدة و التي تشمل ما يصل إلى نسبة 40-60٪ من كتلة عضلات الجسم العاملة أثناء الأداء الرياضي   تأثيرًا أوسع على جسم الرياضي   بدءًا من زيادة قدرات الأنظمة الفردية لكل رياضي (على سبيل المثال :آليات نقل الأكسجين في الجسم) و تنتهي بتحقيق التنسيق الأمثل للجهاز الحركي و الوظائف اللاإرادية  للجسم في ظروف إستخدام الوسائل التدريبية الخاصة  والأحمال التدريبية التنافسية.

يكون التأثير الأقوى على جسم الرياضي بتسليط عليه التمارين ذات طبيعة الشدات العالية ، والتي تشمل أكثر من 60-70٪ من كتلة العضلات أثناء الإنجاز الرياضي ، حيث يجب أن يؤخذ في الإعتبار أن عمليات إعادة ترتيب التكيفيات البيولوجية المركزية ( للأجهزة الوظيفية الخاصة في الجسم الكائن الحي ) ، على سبيل المثال :وظائف الغدد الصماء أو تنظيم الحرارة تحت الجلد و داخل الجسم، وكذلك عضلة القلب ، كل هذا يعتمد فقط على حجم العضلات المشاركة أثناء الأداء الرياضي ولا ترتبط بربط هذه المجاميع العضلية بأي شكل من أشكال الربط ( و منه ظهرة طريقة التدريب عزل المجاميع العضلية ).

أحد الجوانب المهمة لضمان التكيف البيولوجي الفعال هو مطابقة التمارين الخاصة المستخدمة لمتطلبات النشاط الرياضي التنافسي الفعال لنوع معين من الرياضة المتخصص فيها، حيث أن عدم تناسق طبيعة التمارين المستخدمة في العملية التدريبية مع الإتجاه الخاص و معين لتكييف الأنسجة العضلية يؤدي إلى عدم كفاية تدريبات بتمارين النشاط الرياضي المتخصص فيه في إجراء تغيرات في عملية التمثيل الغذائي في الجسم ، حيث تعتمد مميزات ردود الفعل التكيفية العاجلة (الفورية) أيضًا على درجة إتقان التمارين الرياضية المستخدمة من طرف الرياضي. تواكب عمليات التكيف لجسم الرياضي مع الأحمال التدريبية العالية و الثقيلة المرتبطة بمهام حل الواجبات الحركية المعروفة بأجزاء حركية دقيقة و صغيرة أثناء أداء النشاط الرياضي الذي يتميز بدقة حركية عالية مثل ( المبارزة – الجمباز بكل أنواعه – كرة الطاولة ) و هذا مقارنة بالنشاط الرياضي التنافسي لهذه اللعبة حيث تكون المهمة الحركية ذات طبيعة إحتمالية ( غير مدركة بشكل كافي من طرف المدربين )، و يرتبط رد الفعل الأكثر وضوحًا لمثل هذه الأحمال التدريبية بزيادة الإثارة العاطفية لدى الرياضيين ، و منه يكون هناك تنسيق حركي أقل فعالية داخل العضلات بحد ذاتها و بين العضلات ، فضلاً عن التنسيق الأدائي بين مختلف الوظائف الحركية و الإستقلابية داخل الجسم (عن كوتس: 1986).

و لتحقيق الأثر التدريب المطلوب ، من المهم أيضًا إختيار المدة المثلى لأحمال التدريب و عدد تكرار إستخدامها ، حيث أظهرت الدراسات و البحوث علماء الروس سابقاً  أنه من أجل تكوين التكيف تدريبي فعال ، والذي يوفر زيادة في مستوى قدرات التحمل الهوائي لدى الأفراد المدربين ، فإن الأحمال الأكثر فعالية لأقصى مدة تدريبية هي ست مرات ( وحدات تدريبية) في الأسبوع ، حيث  تؤدي الأحمال التدريبية المتوسطة ثلاث مرات في الأسبوع ، بالإضافة إلى الأحمال التدريبية التي تكون مدتها 1/2 أو 2/3 من الحد الأقصى لأداء الرياضي المتاح  إلى أثر تدريبي أقل ، بالنظر إلى كثافة الأداء كدرجة شدة نشاط النظام الوظيفي للجسم  والتي تضمن التنفيذ الفعال لتمرين (بدني -حركي) معين ، تجدر الإشارة إلى أن لها تأثيرًا كبيرًا بشكل إستثنائي على طبيعة إمداد الطاقة لكافة أعضاء الجسم ، و منه إشراك  جل الوحدات الحركية المختلفة في الأداء الرياضي ، و منه يتم تشكيل الهيكل التنسيقي للحركات التي تلبي متطلبات النشاط التنافسي الفعال لتخصص الرياضي الممارس.

مؤشرات و عوامل نجاح عمليات التكيف طويلة الأمد في نظام التدريب الرياضي طويل الأمد ( خاصة في الدائرة التدريبية الكبرى – Macro cycle  – ) :

حيث يتم تشكيل تحسين ردود الأفعال التكيفية طويلة الأمد في أجسام الرياضيين و اللازمة لتحقيق النتائج المخطط لها على مراحل و فترات في عملية التدريب الرياضي طويل الأمد (عن بلاتونوف : 2004). ويرجع ذلك إلى عدد من العوامل التالية:

أولاً : لا يمكن أن يكون تكيف تدريبي فعال إلا مع حجم تدريبي معين ( خاص ) من المحفزات و المثيرات التدريبية وتركيزها ( شدتها ) المثلى و هذا  بمرور الوقت.

ثانيًا : يحدث التكيف مع المحفزات و المثيرات التدريبية المختلفة و التى تكون في أوقات مختلفة ، على سبيل المثال و ليس الحصر  من الممكن تحقيق تغييرات في القدرات الوظيفية للعضلات الهيكلية أو عضلة القلب بشكل أسرع مقارنة بمكونات الإستعداد الجيني و الوراثي  لهؤلاء الرياضيين ، والتي نظرًا لها علاقة  لتنوع وتعقيد البنية التنسيقية للواجبات الحركية و المهارية لدى الرياضيين ، جنبًا إلى جنب تكون مجانبة و مقرونة مع التغيرات المورفولوجية و العمل المنسق و المنظم للأنظمة التنظيمية ( الفسيولوجية ) و التنفيذية ( الحركية – الجهاز الحركي العضلي العصبي  العظمي الهيكلي ).

ثالثًا : أن الزيادة في القدرات الوظيفية التكيفية للأعضاء والأنظمة الفسيولوجية  الفردية ( مبدأ الفروق الفردية ) تخلق المتطلبات الأساسية اللازمة للتكيف البيولوجي طويل المدى للأنظمة الوظيفية ( الفسيولوجية ) مع المظاهر المتكاملة للقدرات الأدائية الحركية ، و هذه الأخيرة  بدورها ( القدرات الأدائية الحركية ) تحدد فعالية تكيف الكائن الحي مع متطلبات نشاط تنافسي ناجح ( تحقيق الإنجاز الرياضي ) ، حيث  يحدد و يقنن هذا التكيف المتدرج طويل الأمد لجسم الرياضي مع عوامل تأثير العملية التدريبية والتعقيد الإستثنائي للتحكم في ردود أفعال  التكيفية لجسم الرياضي  في عملية بناء و هيكلة و تكوين مختلفة العمليات التدريبية لدائر التدريبية السنوية أو الدائرة التدريبية كبيرة منفصلة.

رابعًا : يتم تحديد فعالية (Efficacy ) التفاعلات التكيفية (Adaptations ) من خلال ديناميكية الحمولة التدريبية (Training load) ، وتوافقها مع مؤهلات الرياضيين  وإستعدادهم ، و تفاعل أنظمتهم الوظيفية من حيث تكوين تفاعلات تكيفية بيولوجية و هذا إستجابةً للمحفزات و المثيرات التدريبية المختلفة.

في دائرة  تدريبية كبيرة منفصلة (Macro cycle  ) ، يحتاج الرياضي إلى وقت و مدة معينة لتشكيل مجموعة كاملة من ردود الأفعال التكيفية التي تضمن حالة الإستعداد القصوى لتحقيق الإنجازات الرياضية الخاصة به، و تعود خصوصيات هذه الرياضة المتخصص فيها الرياضي  و التى يعبر عنها بالبنية و الهيكلة المثالية لمستويات اللياقة البدنية لهؤلاء الرياضيين و هذا تناسباً لمختلف القدرات البدنية و القابليات الحركية لتحقيق نتائج رياضية عالية المستوى ( الإنجاز الرياضي ). حيث  تؤثر الخصائص الفردية ( مبدأ الفروق الفردية ) للرياضيين هنا أيضًا بشكل كبير على معدل تكوين التكيف التدريبي طويل الأمد (Long-term training adaptation ) ومقدار العمل ( التدريب) المطلوب لتشكيل مستوى معين من ردود الفعل التكيفية الخاصة ، و  تحدد الخصائص الفردية  ( مبدأ الفروق الفردية ) للرياضيين  كذلك المستوى الأولي لإستعداداتهم التدريبية  حيث تكون هناك تغيرات و تقلبات كبيرة في معدل تكوين حالة الإستعداد العلى للإنجازات الرياضية الخاصة بهم.

و يحدد مجموع هذه المؤشرات و العوامل المذكورة أعلاه جميع الأسباب الكامنة ( الباطنية – سواء كانت نفسية أو عقلية لدى الرياضيين )  وراء وتيرة ومستوى التكيف التدريبي  نطاقًا واسعًا بشكل إستثنائي من الإختلافات في مقدار الأحمال التدريبية الإجمالية المطلوبة للرياضي لتحقيق نتيجة  رياضية خاصة ( بطولة عالم : بطل عالم  – أو دورة أولمبية : بطل أولمبي ) ، في هذا الصدد   تبرز المهمة التدريبية  التالية :

 إختيار النسبة المثلى للعمل ( التدريب ) إنطلاقاً من مختلف التوجهات و الأفكار التدريبية ( طرائق و أساليب التدريب الرياضي ) خلال السنة الميلادية الواحدة من أجل تحقيق أكبر زيادة في النتائج الرياضية ( الإنجاز الرياضي )، في هذه الحالة  ينبغي للمرء أن يأخذ في عين الإعتبار التخصص الرياضي الممارس و مستوى الإستعداد لرياضي  و الخصائص الفردية ( مبدأ الفروق الفردية ) للرياضي.

إن التغيير العقلاني في إتجاه عملية التدريب الرياضي  في فترات مختلفة من الدائرة التدريبية الكبرى هو فقط إحدى الطرق التي تضمن التدفق الفعال للتفاعلات الفسيولوجية التكيفية ، حيث أن الإتجاه الذي لا يقل أهمية هو الديناميكية المناسبة لعمليات التدريب و الأحمال التدريبية التنافسية حيث : الزيادة المنهجية في الأحمال التدريبية في الدوائر التدريبية الصغيرى بهدف أن يكون هناك آثار تدريبية عميقة و مركزة و تركيبها المنطقي مع حمولة تدريبية أقل ( اي حجم تدريبي أقل مع شدات تدريبية عالية جداً ).

يمكن أن تكون الزيادة في الأحمال التدريبية خلال سنة ميلادية تدريبية واحدة أو دائرة تدريبية كبيرة  كما هو الحال في التخطيط طويل الأجل و الأمد  للعملية التدريبية  تكون إما موحدة و متقطعة ، حيث تتميز ديناميكية الأحمال التدريبية الموحدة بخصائص إعداد الرياضيين ذوي المؤهلات المنخفضة نسبيًا ( الرياضيين الهواة و المبتدئين ) ، و كذلك الرياضيين من الدرجة الأولى في المرحلة الأولى من الفترة التحضيرية ( المرحلة التحضيرية العامة ) ، في المرحلة الثانية من الفترة التحضيرية  و هي ( المرحلة التحضيرية الخاصة ) وكذلك في مرحلة الإعداد المباشر للمنافسة الرئيسية ( مرحلة ما قبل المنافسة)   غالبًا ما تكون هناك ديناميكية مفاجئة عالية المستوى للأحمال التدريبية هي الأكثر فاعلية لتحقيق الإنجازات الرياضية ، حيث أن هذا السلوك التدريبية المتشنج في مرحلة الإعداد المباشر ( مرحلة  ما قبل المنافسة ) للمنافسة الرئيسية الذي يعتبر عاملاً من عوامل التحفيز المكثف للتفاعلات الفسيولوجية التكيفية ، مما يوفر زيادة إضافية في مستويات اللياقة البدنية والوصول إلى مستوى الإنجازات الأدائي الأعلى و هذا بحلول وقت بداية البطولات الرئيسية و المهمة في الموسم التدريبي  .

إن الدائرة التدريبية السنوية تلعب دور مهم كأساس لتشكيل التكيف البيولوجي الفعال على المدى الطويل في العملية التدريبية ، و لسنوات عديدة   إحتلت دراسة مشكلة فترات و مراحل التدريب الرياضي أحد الأماكن المركزية في نظرية ومنهجية التدريب الرياضي عند علماء علم التدريب الرياضي بالإتحاد السوفيتي سابقاً ، حيث تم تنفيذ عمل دراسات و بحوث مكثفة بشكل خاص في هذا الإتجاه في سنوات الستينيات من القرن العشرين ، مما أدى إلى عرض متناغم إلى حد ما لنظام التدريبي الدوري ( الذي يعتمد على دورية إعادة ترتيب و تسلسل مختلف المحفزات و المثيرات التدريبية )  لعملية التدريب الرياضي  ، و الذي كان نتيجة لتعميم نتائج بحوث و دراسات لعدد كبير من المتخصصين الذين طوروا  التخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي   والأسس العلمية لهيكلة و تنظيم العملية التدريب الرياضي ، حيث تم إجراء عرض شامل لنتائج هذه الدراسات و البحوث في عدد من أعمال  العالم الروسي المتخصص ل.ب.ماتفييف  (من سنوات 1964 حتى 1991).

تم تحديد مدة ومحتوى فترات و مراحل الإعدادية التحضيرية من خلال عدد كبير من العوامل التدريبية المختلفة، يتعلق:

 أولها – بخصائص الرياضة ( نمط و خصائص ممارسة الرياضية الممارسة من طرف هؤلاء الرياضيين ).

 الثاني – مع مرحلة التدريب طويل الأمد  و أنماط تكوين مختلف القدرات البدنية و القابليات الحركية في التخصص الرياضي الممارس ، و جوانب أخرى من الإستعداد الوراثية و الجينية  ، وضمان مستوى نمو و تطور الإنجازات الرياضية في هذه الرياضة المتخصص فيها .

 الثالث – مع التقويم الحالي للمسابقات الرياضية ، تكون هناك مهام إنجازية خاصة التي يتم طرحها على الرياضيين عند المشاركة في هذه المسابقات المعينة و الخاصة .

 الرابع – من الخصائص المورفولوجية والوظيفية الفردية للرياضيين ، و طبيعة و ديناميكية التغيرات التكيفية لأجسامهم لمختلف الحمولات التدريبية ، و خصائص التدريب في الدوائر التدريبية الكبرى السابقة ( الماضي الرياضي التدريبي ) ، والتقويم الرياضي الفردي  نظرًا لمستوى و عدد المسابقات الرياضية المشارك فيها ، ومدة مرحلة و مدة أهم المسابقات الرياضية التى سوف يشاركون فيها .

الخامس – مع تنظيم عملية التدريب و الظروف الطبيعية (المناخ الحار، البارد، الرطوبة، المرتفعات )، و الدعم المادي والتقني ( تمارين بأجهزة المحاكاة، المعدات و الوسائل، العلاجات، الوجبات الغذائية الخاصة….  إلخ).

تحدد هذه المجموعة المتنوعة من العوامل إتجاه عملية التدريب الرياضي ، و نتيجة لذلك  هيكل الدراجات الكبيرة و الفترات و المراحل و التشكيلات الأصغر لعملية التدريب الرياضي ، حيث يجب أن يكون هناك فهم مستوعب حول أن إتجاه محتوى عملية التدريب الرياضي  يحدد فترة مختلف الدوائر التدريبية و ليس العكس ، نتيجة لذلك ، إعتمادًا على نوع التخصص الرياضي الممارس ، و مرحلة التدريب طويلة الأمد و وحدة الرياضيين المشاركين في هذه العملية التدريبية ، يمكن أن تختلف مدة الفترات والمراحل التدريبية المختلفة داخل الدوائر التدريبية الكبيرة في حدود واسعة جدًا جداً.

هناك عدد كبير من العوامل التي تحدد هيكل الدوائر التدريبية الكبرى   والدور الأساسي لكل منها في تحقيق النتيجة الرياضية النهائية ( الإنجاز الرياضي ) ، مما يؤدي إلى تعقيد بناء و هيكلة العملية التدريب الرياضية  في الدوائر التدريبية الكبرى. وفي هذا الصدد  تجدر الإشارة إلى أن مناهج إثبات البنية العقلانية للدوائر التدريبية الكبرى القائمة على الإستخدام الانتقائي للفرد الرياضي من هذه العوامل المذكورة أعلاه   بغض النظر عن مدى أهميتها في حد ذاتها ، حيث  يجب الإشارة إليها على أنها غير قابلة للتطبيق على فرد رياضي لم يمر على عملية الإنتقاء و التوجيه أثناء المراحل التدريبية الأولية من العملية التدريبية ، على سبيل المثال  فإن الرغبة في بناء و هيكلة عملية تدريبية تعتمد على إستخدام أنماط تكوينية تكيفية بيولوجية فقط فيما يتعلق بزيادة التفاعلات التكيفية ذات الطبيعة المورفولوجية أو الفسيولوجية أو البيوكيميائية تكون مثمرة جدًا عند حل المشكلات الداخلية التى تواجه الرياضي أثناء العملية التدريبية الرياضية. لكن رفع مثل هذه الأساليب التدريبية إلى مرتبة التنظيمات العامة لعملية التدريب الرياضي   والتي يجب أن تؤخذ كأساس و قاعدة عامة لبناء و هيكلة الدائرة التدريبية الكبرى  هو خطأ منهجي خطير يمكن أن يؤثر سلبًا على جودة العملية التدريبية الرياضية بحد ذاتها (عن بلاتونوف : 2004) .

في السنوات الأخيرة  نشأ نقاش بين متخصصي علم التدريب الرياضي و التخطيط السنوي و المرحلي للتدريب الرياضي أن النظام الحالي لتقسيم التدريب الرياضي قد يتعارض مع الممارسة الرياضية المتقدمة ( الرياضة الحديثة حالياً) ، حيث أنه بدأ بعض المدربين في رفض وجود فترات إعدادية تحضيرية و فترة تنافسية و فترة إنتقالية بمهامها ومحتوياتها الخاصة المتأصلة فيها السابقة ( الكلاسيكية) ، و ذلك تم تقديم تخطيط تدريبي شهري ( دوائر تدريبية شهرية متقطعة ) للعملية التدريبية مع فترات إعدادية تحضيرية  لكل منافسة على حدة و تكون أكثر أو أقل حدة ( شدة ) ، و هذا لإستخدام تسميات ( مصطلحات ) جديدة للتشكيلات الهيكلية  لعملية التدريب الرياضي و هذا على مدار  السنة الميلادية الواحدة .

ومع ذلك  وفقًا لـ: ( بلاتونوف :2009 – 2010) أن العديد من البيانات العلمية   التي أكدتها الغالبيتها العظمى من جراء دراسة الأداء المتميز حقًا للرياضيين في المسابقات الكبرى ( بطولات عالم – دورات أولمبية ) ، تشير إلى أن المنهجية التدريبية الكلاسيكية هي وسيلة فعالة للكشف الكامل عن مختلف القدرات الفردية للرياضيين ، و أن التكيف الفعال قادر على تحقيق أفضل الإنجازات الرياضية بإحتمالات و تكهنات تدريبية عالية في المسابقات الرئيسية للموسم التدريبي الواحد ( سنة ميلادية واحدة ).

و بإجراء تحليلًا مقارنًا لنقاط القوة والضعف لمختلف مراحل و فترات المنهجية التقليدية و  المنهجية التدريبية “الحديثة” لبناء و هيكلة العملية التدريبية لسنة ميلادية واحدة قائم على التوزيع المتساوي لمختلف الأحمال التدريب و فترات النشاط التنافسي على مدار  السنة الميلادية الواحدة ، حيث يلاحظ ( بلاتونوف :2004) ما يلي:

  • البناء التقليدي للتدريب الرياضي مع فترات زمنية واضحة ، وتنوع الأحمال التدريبية ، وتنوع الوسائل ( التمارين ) ، والتركيز على تحقيق أعلى النتائج في المنافسات الرئيسية ، يتميز هذا البناء التدريبي بالتعقيد الإستثنائي ، و يتطلب مدربًا يتمتع بمهارة مهنية عالية ، و معرفة عميقة و شاملة لمختلف علوم الرياضية ( البيولوجية – الفسيولوجية – النفسية – البيوكمائية – العقلية ) ، الحدس ، السيطرة المستمرة على مسار عملية التدريب ، و نهج فردي للمشاركة في المسابقات الرسمية .
  • الأخطاء المنهجية في الدوائر التدريبية الصغرى خاصة منها “التصادمية – اي التى تكون فيها شدات عالية جداً مع حجم حمولة تدريبية معتبر” والدوائر التدريبية المتوسطة مع الإجهاد البدني والعقلي الشديد محفوفة بمخاطر الإرهاق من جانب الرياضيين ، وإرهاق أنظمتهم الوظيفية ( الفسيولوجية)   وما إلى ذلك  ، وفي هذه الحالة   كقاعدة عامة   لا يمكن الحفاظ على حالة الرياضة ( الفورمة الرياضية – الإنجاز الرياضي )  لفترة  و مدة طويلة و المشاركة بنجاح في مختلف المسابقات خلال فترة  زمنية طويلة على مدار السنة الميلادية الواحدة .
  • الوضع للنهج التدريبي الحالي هو أبسط و أدق مع المنهجية التدريبية القائمة على التوزيع الموحد لمختلف الأحمال التدريبية و المشاركة بالنشاط التنافسي على مدار السنة الميلادية الواحدة ، هذا الخيار على الرغم من أنه أقل وعدًا من حيث تحقيق نتائج رائعة  و إظهار الشخصية الفردية وإظهار أعلى أداء في المسابقات الرئيسية للموسم   إلا أنه يتمتع بعدد من المزايا المهمة التالية :
  • يسمح لك بالحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية لفترة طويلة والأداء بنجاح كبير في المسابقات طوال الموسم التدريبي الواحدة .
  • لا يتطلب حلولاً منهجية معقدة مرتبطة بإستخدام الأحمال التدريبية الشديدة في الدوائر التدريبية “التصادمية – ذات الشدات عالية و حجم أحمال تدريبية معتبرة ” و الدوائر التدريبية الصغرى و المتوسطة ، و هذا بإستخدام وسائل ( تمارين ) ذات آثار تدريبية متباينة ، و التي تساهم في تكوين العديد من القدرات البدنية و الحركية التي تحدد مستوى الإنجازات الرياضية و وسائل ( تمارين ) ذات التأثير التدريبي التكاملي   والجمع بين المتطلبات الرياضية الأساسية المتقدمة في كل دائر تدريبية صغرى ، مع مراعاة متطلبات النشاط التنافسي بشكل عقلاني …. إلخ.

جميع الحقوق الملكية والفكرية لهذا المقال محفوظة لدى – الاتحاد الدولي للتسويق والاستثمار الرياضي

بيد الكاتب المؤلف الاستاذ : سفاري سفيان – دولة الجزائر – ولاية سطيف.

Google+ Linkedin