مقدمة حول آليات تطوير و تنمية القدرة البدنية القوة المميزة بالسرعة لدى رياضي النخبة و الرياضيين الناشئين

مقدمة حول آليات  تطوير و تنمية القدرة البدنية القوة المميزة بالسرعة لدى رياضي النخبة و الرياضيين الناشئين

سفاري سفيان

Sefianeseffari@gmail.com

 

من الطرق و الأساليب التدريبية الحديثة لتدريبات رياضي النخبة و المستوى العالي  القوة المميزة بالسرعة ، حيث تعدد وجهات النظر حول طرق و أساليب تدريب القدرة البدنية القوة المميزة بالسرعة بالطريقة التكرارية ذات الحركة الوحيدة المتكررة و التي تكون مخصصة جيدًا في إبتكارات الفكر الإبداعي التي تكون منجزة من طرف المشرف و المدرب الرياضي ، حيث أن بداية أداء هذه الحركات الدورية ذات الحركة الوحيدة المتكررة كقاعدة عامة  يتم الحصول عليها من خلال نجاحات عديدة من المعرفة البحثية الفسيولوجية لآليات الحركات المنجزة من طرف الرياضيين و التي تكون أكثر تعقيدًا بأدوات و وسائل ( تمارين ) تدريبية رياضية مبتكرة ، حيث يساعد علم الحركة و علم البيوميكانيك على تحديد وسائل ( تمارين ) التدريبية لتنمية و تطوير القوة العضلية التي تتوافق مع خصوصية حركية هذه التمرين المنجزة و التي بصدد تطويرها ، و بالتالي  بطبيعة الحال تكون هناك زيادة لفعالية الآثار التدريبية الناتجة عنها ، و مع ذلك مع زيادة الإنجازات الرياضية للرياضيين مستقبلاً يصبح هذا التأثير أقل ملاحظة و أقل تأثير على أجسامهم ، و من هذا نأخذ مؤشر الزيادة  في حجم العمل التدريبي (الحمولة التدريبية ) حتى تصبح زيادة مستحيلة حسب الحدود الفسيولوجية لأجسام هؤلاء  الرياضيين ، وهنا نعود مرة أخرى إلى تحليل المعدات و الأدوات الرياضية المستعملة في عملية تدريب هؤلاء الرياضيين على أمل أن نرى في نتائج هذا التحليل ظاهرة سقوط “تفاحة نيوتن” جديدة في هذا المجال، و بهذا  تكون بداية دوائر بحثية جديدة من عمليات البحث العلمي في هذا المجال و هذه المرة تكون على مستوى علمي أعلى وخبرة عملية أكثر من الإرث السابق و المتوفر لعلماء و مدربين خبراء  وفي مجال علم التدريب الرياضي.

 

قبل سنوات عديدة من أواخر القرن العشرين كانت تمارين القفز (Jumping exercises ) تعتبر وسيلة عالمية لتطوير القدرة على أداء قفزات و وثبات مبهرة  والتي بدورها إزداد حجم تدريباتها تدريجيًا و بشكل مطردًا من موسم تدريبي إلى آخر للكثير من الرياضيين و خاصة رياضي النخبة و المستوى العالي ، وأخيرًا و بفضل تحسن أساليب البحث العلمي في علوم الرياضة و الجهد البدني  تم الكشف عن قيم تلك الجهود الديناميكية الضخمة التي أظهرها رياضيي فعاليات الوثب و القفز لألعاب المضمار و الميدان بالخصوص ، وأصبحت تمارين الأثقال و الحديد وسيلة عالمية لتنمية و تطوير القوة العضلية و القوة المميزة بالسرعة ، حيث حقق الكثير من الرياضيين من إستخدامها نجاحات كبيرة  و لكن  ليس بالقدر القريب جداً من البطولات العالمية  و الدورات الأولمبية و هذا على خلفية الإنجازات الرياضية المتنامية بشكل سريع سابقاً و في الوقت الراهن ، حيث أصبحت مساهمة هذه الأدوات التدريبية ( تمارين الأثقال و الحديد) في تدريب قوة العضلية للرياضيين أقل فعالية ، على الرغم من حقيقة أن تدريبات بتمارين الحديد قد وصلت إلى أحجام تدريبية هائلة في الكثير من التخصصات الرياضية ، و ببساطة حيث لم يكن هناك وقت لإيلاء الإهتمام اللازم للتمرينات الرئيسية الهادفة (التمارين التنموية المكملة و المساعدة )  لتنمية و تطوير القدرة البدنية القوة المميزة بالسرعة في الوطن العربي، و الآن نسمع بالفعل أصواتًا تلقي بظلال من الشك على إستصواب هذه التمارين عند الكثير من المدربين العرب بالخصوص و عند الباحثين العرب بالعموم  و هذا بإستخدام بار حديدي و حمله على الكتفين وراء الرأس الرياضي ثم يقوم بأداء وثبات و قفزات إرتدادية متعاقبة و متكررة، في الوقت نفسه هناك إهتمام متجدد بالآلية الديناميكية لتكنيك الأداء الرياضي و هذا تماشياً مع كل تخصص رياضي ممارس ، و السؤال المطروح مما ذكر سلفاً الذي وجب طرحه هو :

ما هي الوسائل الجديدة أو مبدأ تدريب القوة العضلية الهادفة (القوة العضلية المميزة بالسرعة) في الوقت الراهن لرياضي أبطال العرب….؟

حيث أنه حالياً هناك شيء واحد واضح بشكل جلي  عند الكثير من المدربين و الباحثين و الدراسين و هو : بدلاً من البحث غير المبرر عن نوع ما من الوسائل ( تمارين ) المطلقة لتنمية و تطوير القوة العضلية المميزة بالسرعة ، حيث من الضروري توجيه جهود الباحثين و الدارسين و المدربين العرب إلى إنشاء نظام تدريبي معين و خاص لتنمية و تطوير القوة العضلية المميزة بالسرعة و الذي يتماشى مع قدرات رياضييهم ، والذي يساهم إلى أقصى حد في تحقيق التأثير الفسيولوجي و الحركي المطلوب بأقل قدر من الوقت و أكثر فعالية من الأداء عند  هؤلاء الرياضيين ، حيث يتضمن مضموم المشكلة ضمنياً الحاجة إلى الحديث عن مبدأ الإمتثال للأداء الديناميكي من طرف الرياضيين عند أداء تمارين القوة العضلية المميزة بالسرعة ، الذي يجب أن يسترشد بإنشاء نظام تدريبي لتنمية و تطوير هذه القدرة البدنية، حيث أن الفكرة التوجيهية لهذا المبدأ هي الإلتزامات الإجبارية لوسائل (تمارين) التدريب لتلك المتطلبات الأدائية و الحركية و المقترحة و المطروحة والتي يتم تقديمها  و تسليطها على أجسام هؤلاء الرياضيين من خلال تحقيق التمرين الرئيسي من تمارين القوة العضلية المميزة بالسرعة على مستوى معين من الإنجازات الرياضية المنجزة من طرف هؤلاء الرياضيين ، حيث أن إتباع مبدأ الإمتثال الديناميكي للأداء الحركي ( خاصة هنا التركيز على تكنيك الرياضة المتخصص فيها و تنفيذ هذه التمارين بالأداء الحركي الصحيح ) سوف سيسمح  بإجراء تقييم موضوعي لفعالية تمارين الوثب و القفز من فوق و الى الصناديق  وتطوير وسائل (تمارين) جديدة في هذا المجال، و إذا لزم الأمر  وجب تحديد علاقتها و إستمراريتها العقلانية في خطة تدريبية طويلة الأجل و الأمد .

الآن دعونا نفكر بشكل عام في كيفية تجلى إمكانات القوة العضلية المميزة بالسرعة الحقيقية للرياضيين عند أداء مختلف القفزات و الوثبات و في مراحل مختلفة من عملية البناء و التطوير لمستويات اللياقة البدنية لهؤلاء الرياضيين ، حيث كانت هناك تجارب كثيرة و متعددة و أمثلة تدريبية في هذا المجال و التي قام بها علماء الإتحاد السوفيتي سابقاً ، حيث تتميزة تمارين القوة العضلية المميزة بالسرعة عند تمارين القفز الى الصناديق (Box Drills) عندما يكون هناك حنى للساق القافزة و إنثناء في مفصل الركبة و هذا من وضع الوقوف الإعتيادي فوق سطح الأرض و مواجهة لصندوق القفز في بداية الدفع (مرحلة الخمول الأولى لعضلات الساق القافزة ) ، حيث تصل قوة تفاعل و فعالية هذه التمارين إلى أقصى حد  من جراء وضع إستناد القدم لساق القافزة على سطح الأرض الذي تستند عليه، و يتبع ذلك تبديل لعمل العضلات العاملة في الجزء الأول من مرحلة الإستناد و هذا للتغلب على ثقل الجسم و الجاذبية الأرضية  و هذا عند (مرحلة التنافر أو “النهوض” النشط) و عندما يتم تمديد الساق القافزة  يتم نقل تسارع معين إلى جسم الواثب ، وبعد ذلك تبدأ قوة التفاعل مع مرحلة الإستناد و التي تكون مستوياتها في إنخفاض، حيث يتم تنفيذ كل هذه الإجراءات المعقدة كمثال عند رياضي الوثب الثلاثي عند إستناد و نهوض لساق الإرتكاز في غضون زمن قدره: 0.13 ثانية  و مع إتساع الحركة في مفصل الركبة حتى الى زاوية 45° و في ظروف السرعة الأفقية لجسم الواثب عند مرحلة ترك القدم لسطح الأرض و بداية مرحلة الطيران في حدود 8-9 متر / ثانية  حيث أن الحمل الديناميكي الزائد على ساق الإرتكاز لواثب الوثبة الثلاثية تكون في حدود  أربعة أضعاف كتلة جسم الواثب .

حيث أظهرت الكثير من الدراسات الخاصة لديناميكية تمارين القفز و الوثب الإرتدادي أن زيادة كفاءة مرحلة النفور(النهوض) ترتبط بتطور قدرة جسم الرياضي عند بداية مرحلة الطيران على إظهار جهود ديناميكية أكبر في مرحلة زمنية أقل، في هذه الحالة فإن جودة عضلات الرياضيين الواثبين من حيث إظهار جهد قوي مباشر و شديد بعد تحمل الحمل الميكانيكي العالي في مرحلة النفور (النهوض) له أهمية حاسمة لتحقيق النتيجة النهائية للقفز و الوثب، في هذه الحالة  يجب أن يتحول عمل و أداء عضلات جسم الرياضي عند مرحلة الطيران بسرعة للتغلب على الحمل الديناميكي المسلط عليه و إبلاغ الجسم بالجهاز العصبي المركزي على الفور بالكمية المطلوبة من التسارع  الواجب إنتاجه و في توجيه الجسم في الإتجاه  المطلوب و القوة المطلوبة  ، و بما أن الحمل المسلط على جسم الواثب في مرحلة التنافر(النهوض) يزداد أيضًا مع زيادة فعالية و جودة القفزة و الوثبة بحد ذاتها، و يمكن إفتراض أن نمو الأداء الحركي الشديد من جراء هذه التمارين  يرجع إلى حد كبير إلى ما يسمى “القدرة التفاعلية” لعضلات جسم هذا الرياضي عند مرحلة التنفار (النهوض) و بداية مرحلة الطيران.

و من أجل التقييم الكمي لفاعلية الجهاز العصبي العضلي في وضع مرحلة الطيران ، إقترح بعض علماء الروس مؤشرًا يميز بين حجم الحمل الزائد المسلط على الجهاز العضلي العصبي عند مرحلة الإستناد و الإرتكاز و هذا لكل وحدة  من وحدات وقت و زمن مرحلة النفور(النهوض) بالمعادلة التالية:

 

R=Fcp / Pt و هو ” مؤشر التفاعل ” حيث أن:

  • Fcp : هو متوسط ​​قيمة الجهد الديناميكي الكلي المسلط على جسم الواثب .
  • P : هو وزن الجسم الثابت للرياضي .
  • t : هو إجمالي وقت و زمن الإقلاع ” نهوض ” لجسم الواثب.

و حيث أن هذا المؤشر الذي وضعه علماء الروس يقيم بشكل مرضٍ فعالية الجهاز العصبي العضلي ويمكن إستخدامه كمعيار تقييم للخصائص الديناميكية لتمارين القفز و إنتاج القوة العضلية، حيث أنه يعكس بشكل غير مباشر قوة وسرعة الجهد الديناميكي أثناء مرحلة التنافر “النهوض” و سرعة تبديل الأداء عند العضلات من العمل الرديء والبطيء إلى التغلب و مجابهة الجاذبية الأرضية و كتلة جسم الواثب و القافز ، و أكدت دراسات ديناميكية مرحلة النفور”النهوض” للعديد من الرياضيين ذوي مؤهلات و مستويات بدنية مختلفة بإستخدام “مؤشر التفاعل” أن نمو القوة العضلية المميزة بالسرعة يرتبط بشكل أساسي بتطور تفاعل الجهاز العصبي العضلي ، و بالنسبة لمختلف الوثبات و القفزات المنجزة من طرف الرياضيين يتم التعبير عن هذه العلاقة من خلال إعتماد معامل إرتباط قريب بصورة خطية مستقيمة منجزة عبر مجموعة كاملة من النتائج الرياضية المسجلة أي له علاقة خطية مباشرة ، ولها مؤشر إرتباط كمي مرتفع جدًا (و عند دراسة العلاقة بين العوامل التي تمت دراستها بشكل كبير كلما كان هذا المؤشر أقرب إلى درجة الواحد)، حيث يتبعه إستنتاج عملي مهم و هو :

أثناء زيادة إمكانات القوة العضلية لدى الرياضيين  يجب علينا أولاً أن نسعى جاهدين jطوير القدرة التفاعلية لجهازه العصبي العضلي لديهم و هذا شرط أساسي لرفع مستويات القوة العضلية المميزة بالسرعة .

حيث يقترح الكاتب (سفاري سفيان :2020 ) مجموعة من التمارين المهمة لتنمية و تطوير القدرة البدنية القوة المميزة بالسرعة لرياضيين الناشئين و لرياضي المستوى المتقدمين و رياضي النخبة .

 

جميع الحقوق الملكية والفكرية لهذا المقال محفوظة لدى – الاتحاد الدولي للتسويق والاستثمار الرياضي

بيد الكاتب المؤلف الاستاذ : سفاري سفيان – دولة الجزائر – ولاية سطيف

Google+ Linkedin

4 تعليقات

اترك تعليقاً